التّقويم الأصيل


خبير التّربية والتّقويم والتّدريب: بسّام شاهين


الأسماء البديلة للتّقويم الأصيل

التّقويم الأصيل: يمثّل تقويمًا واقعيًّا للأداء بصورة تعكس المستوى الفعليّ لما تمّ تعلّمه.

التّقويم البديل: استخدام أساليب بديلة للتّقويم، غير تقليديّة ( خلافًا للاختبارات المقنّنة).

تقويم الأداء: تقويم المهامّ الأصيلة الّتي يؤدّيها المتعلّم وترتبط بمشكلات حقيقيّة.

التّقويم المباشر: تقويم مدى قدرة المتعلّم على تطبيق المعارف والمهارات العلميّة ليتوصّل إلى منتج يعبّر عن حقيقة أدائه، أي الواقع الفعليّ لأداء المتعلّم.

التّقويم الواقعيّ: وهو مهمّات التّقويم الّتي تتّفق مع مواقف الحياة الواقعيّة، خارج المدرسة.

يُعتبر التّقويم الأصيل أحد أفضل آليّات التّقويم الجديدة الّتي تتلاءم مع المستجدّات التّربويّة الحديثة الّتي تحصل في مجالات التّربية وعلم النّفس، لِما لها من دور في تعزيز مهارات التّفكير العليا لدى الطّلّاب وفي تنميتها ونقلها، وفي قياس هذه المهارات، بمستوًى عالٍ من العدالة والدّقّة والشّمول.

تشهد السّاحة التّربويّة وعلم النّفس حاليًّا مستجدّات حديثة في أنماط التّعلّم، وطرائق التّدريس، وبناء المناهج الّتي ترتكز على الفروق الفرديّة بين الطّلّاب، وتنمية مهارات التّفكير العليا لديهم، وعلى النّظريّات الحديثة في الذّكاء والنّموّ الذّهنيّ، والّتي تعتبر التّقويم جزءًا لا يتجزّأ من العمليّة التّربويّة. ومن خلال هذه النّظرة الحديثة للعمليّة التّربويّة كان لا بدّ من ظهور طرق تقويم جديدة تلائم المستجدّات التّربويّة ليتكامل التّعليم والتّقويم. ومن هنا ظهر التّقويم الأصيل كتوجّه حديث في التّقويم، أمكن من خلاله تطوير أدوات التّقويم وآليّاته  في المدارس.

لم يعد التّقويم مقصورًا على قياس التّحصيل الدّراسيّ للطّالب في الموادّ المختلفة بل تعدّاه إلى قياس مقوّمات شخصيّة الطّالب في شتّى جوانبها.

يهدف التّقويم الأصيل إلى:

- تطوير قدرة  الطّلّاب على التّفكير التّأمّليّ الّذي يساعدهم على معالجة المعلومات ونقدها وتحليلها، فهو يوثّق الصّلة بين التّعلّم والتّعليم، وتختفي فيه مهرجانات الامتحانات التّقليديّة الّتي تهتمّ بالتّفكير الانعكاسيّ، لصالح توجيه التّعليم إلى ما يساعد الطّالب على التّعلّم مدى الحياة .
- تطوير المهارات الحياتيّة الحقيقيّة.
- تنمية المهارات العقليّة العليا.
- تنمية مهارات الأفكار والاستجابات الخلّاقة والجديدة.
- التّركيز على عمليّات التّعلّم والمنتج في عمليّة التّعلّم.
- تنمية مهارات متعدّدة ضمن مشروع متكامل.
- تعزيز قدرة الطّالب على التّقويم الذّاتيّ.
- جمع البيانات الّتي تبيّن درجة تحقيق المتعلّمين نتاجات التّعلّم.
- استخدام استراتيجيّات وأدوات تقويم متعدّدة لقياس الجوانب المتنوّعة في شخصيّة المتعلّم.

 

المبادئ الأساسيّة للتّقويم الأصيل

يقوم التّقويم الأصيل على عدد من الأسس والمبادئ، ومنها:

- التّقويم الأصيل هو إجراء يرافق عمليّتَي التّعلّم والتّعليم ويربطهما معًا، بقصد تحقيق كلّ طالب محكّات الأداء المطلوبة، وتوفير التّغذية الرّاجعة الفوريّة حول إنجازاتهما، بما يكفل تصويب مسيرته التّعليميّة، ومواصلة عمليّة التّعلّم. فهو تقويم يهتمّ بجوهر عمليّة التّعلّم، ومدى امتلاك الطّلّاب المهارات المنشودة،  بهدف مساعدتهم جميعًا على التّعلّم. وهو بذلك تقويم بنائيّ يستند إلى عدد من المحكّات، ويجعل تمكّن الطّالب منها هدفًا منشودًا للتّعلّم والتّعليم.

- العمليّات العقليّة ومهارات التّقصّي والاكتشاف، وهي غايات يجب رعايتها عند الطّلبة والتّأكّد من اكتسابهم إيّاها من خلال التّقويم. ولا يتسّنى ذلك إلّا باشغالهم بنشاطات تستدعي حلّ المشكلات، وبلورة أحكام، واتّخاذ قرارات تتناسب ومستوى نضجهم.

- التّقويم الأصيل ويقتضي أن تكون المشكلات والمهامّ أو الأعمال المطروحة للدّراسة والتّقصّي واقعيّة، وذات صلة بشؤون الحياة العمليّة الّتي يعيشها الطّالب في حياته اليوميّة. وبذلك تكون المشكلات المطروحة متداخلة، تستدعي توظيف المعارف والمهارات  للتّوصّل إلى الحلول المناسبة.

- إنجازات الطّلّاب هي مادّة التّقويم الأصيل، وليس حفظهم المعلومات واسترجاعها. ويقتضي ذلك أن يكون التّقويم الأصيل متعدّد الوجوه والميادين، متنوّعًا في أساليبه وأدواته،  ولا تحتلّ فيه الاختبارات من بين هذه الأدوات سوى حيّزًا ضيّقًا. وهذه الاختبارات لا تعدو كونها نشاطات تعلّم غير سويّة يمارسها الطّلّاب من دون قلق أو رهبة، كما هي الحالة في الاختبارات التّقليديّة.

- مراعاة الفروق الفرديّة عند الطّلّاب، في قدراتهم وأنماط تعلّمهم وخلفيّاتهم، وذلك من خلال توفير العديد من نشاطات التّقويم الّتي يتمّ من خلالها تحديد الإنجاز الّذي حقّقه كلّ طالب. وهذه النّشاطات تُظهر بوضوح نقاط القوّة والضّعف في كلّ إنجاز، ومستوى الإتقان الّذي  وصل إليه الطّالب بالمقارنة مع محكّات الأداء. فتكون بذلك العمليّة إنتاجيّة تفاوضيّة تهيّئ للطّالب فرصة التّقويم الذّاتيّ وفق محكّات الأداء المعلومة لديه.

-  يتطلّب التّقويم الأصيل التّعاون بين الطّلّاب. ولذلك فإنّه يتبنّى أسلوب التّعلّم في مجموعات متعاونة، يُعين فيها الطّالب القويّ زملاءه الضّعفاء.  وبذلك يهيّئ للجميع فرصة أفضل للتّعلّم، ويهيّئ للمعلّم فرصة تقويم أعمال الطّلّاب أو مساعدة الحالات الخاصّة بينهم، وفق الاحتياجات اللّازمة لكلّ حالة.

- التّقويم الأصيل المحكّيّ المرجع يقتضي تجنّب المقارنات بين الطّلّاب والّتي تعتمد أصلًا على معايير موحّدة والّتي لا مكان فيها للتّقويم الأصيل.

ميّزات التّقويم الأصيل

يركّز التّقويم الأصيل على المهارات التّحليليّة، وعلى تداخل المعلومات، كما أنّه يشجّع على الإبداع، ويعكس المهارات الحقيقيّة في الحياة، ويشجّع على العمل التّعاونيّ، وينمّي مهارات الاتّصال الكتابيّة والشّفويّة. كما أنّه يتوافق مباشرة مع أنشطة التّعليم ونتاجاته، مؤكّدًا بذلك على تداخله مع التّعليم مدى الحياة، كما أنّه يؤمن بدمج التّقويم الكتابيّ والأدائيّ معًا. ويعتمد على القياس المباشر للمهارة المستهدفة، ويشجّع على التّشعّب في التّفكير لتعميم الإجابات الممكنة. ويهدف إلى دعم تطوير المهارات ذات المعنى بالنّسبة إلى الطّالب، ويوجّه المنهاج، ويركّز على الوصول إلى إتقان المهارات الحيّة الحقيقيّة، ويدعم المعلومات الّتي تعنى بـ ( كيف )، ويوفّر رصدًا لتعلّم الطّلّاب على مدار الزّمن، ويُعدّ الطّالب لمعالجة الغموض والاستثناءات الّتي تكمن في أوضاع حقيقيّة للمشكلات، ويعطي الأولويّة لتسلسل التّعلّم أو علميّات التّعلّم.
ويتطلّب هذا النّوع من التّقويم وقتًا لإدارته والرّقابة عليه، بما يتناسب مع معايير التّعليم المفترضة، وأن يكون هناك معايير موضوعيّة للتّقويم، إضافة إلى تدريب المعلّمين، وتقديم التّقويم للطّلّاب بصورة تدريجيّة بحيث يصبح مألوفًا لديهم لأنّه يحتاج إلى مهارات لتطبيقه.

محكّات الأصالة في التّقويم الأصيل

   التّصميم

     – يهتمّ بنواتج المتعلّم وأدائه

     – يراعي قدرات الطّلّاب المتفاوتة

    البنية

     – محتواها معروف للطّلّاب مسبقًا

    تقدير الدّرجات 

     – يكشف عن نقاط القوّة عند الطّلّاب بدلًا من إبراز نقاط الضّعف

     – يعارض تأكيد المقارنات الّتي تؤثّر سلبًا في الرّوح المعنويّة للطّلّاب

أدوات التقوّيم الأصيل

ويتمثّل التّقويم الأصيل في:

  • -أدوات التّقويم الأدائيّ
  • -الحقائب التّقويميّة والمذكّرات
  • -اليوميّات
  • -المقابلات الشّفويّة
  • -مشاهدات المعلّم للطّلبة
  • -الكتابة الإبداعيّة
  • -المقالات
  • -النّشاطات الفنّيّة
  • -الرّسم
  • -المعارض
  • -الدّراما
  • -التّجارب
  • -النّقاشات الصّفّيّة
  • -الخرائط المفاهيميّة
  • -الألعاب
  • -المناقشة
  • -تقويم الطّالب نفسه
هذه التدوينة كُتبت في التصنيف هيكليّة التقويم المستمرّ. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.